الشيخ داود الأنطاكي
13
ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه النافع الذي جعل لكل داء غير السام أعظم مصلح ودافع . أحمده على فضله الواسع وأشكره وأسأله المزيد ، إذ ليس لعطائه مانع . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له . وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، أحمده بكل حكيم وطبيب وعالم وطائع - صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه - ومن كان لهم بوصف محب صادق وتابع . وبعد . . . فيقول العمدة الإمام الفائق في الحكمة ، وعلم الكلام الراجي من اللّه العفو وحسن الختام داود الأنطاكي - رحمه اللّه تعالى - : لما كانت الذوات الملقبة بما لا يسع الطبيب جهله جليل المقدار وجلاله بجلالة أصله الجامع لابن البيطار ، ووصفوها بما زاد عليه مما لا يخفى على أهل الاستبصار ، فقصدت إلى جمع مفردات منه مشهورات تنفع لما يعرض للإنسان في أعضائه وبدنه من المضرات ، فإن كانت مما لا يتعلق بأعضائه ذكرتها في أبواب مرتبة عليها من رأسه إلى أطرافه ، وإن كانت مما يختص بعضو دون عضو ذكرتها بعدها في أبواب عدتها - عشرون بابا - في عدة أبواب الأعضاء عشرون جملتها أربعون ، وأفردت منها للبيان في باب نافع وهو أن مع عشر من العشرين الآخرة من كانت له حاجة راجع فهرست الكتاب وله عليها . وأفصل بين كل دوائين بالآخر لئلا يختلط أحدهما بالآخر ، وأختمها بذكر خواص وفوائد جليلات وسبب هذا الفصل عدم استحضار ذكر هذه المنافع ، وعسر الكشف عن المقصود منها من كتاب المفردات ، وخصوصا الضرورات وسميته " مجمع المنافع البدنية " . وأسأل اللّه - تعالى - أن ينفع به نفعا بيّنا تاما ، وأن يزيد بفضله كرما وإنفاعا . . . آمين .